ابن الجوزي

27

صيد الخاطر

الجوزي فنسبوه إلى ابن قيّم الجوزية ؛ مع أن بين وفاة هذا ؛ ووفاة ذاك ؛ ستين سنة وهذا دمشقي وذاك بغدادي . وكان من بناته رابعة أم أبي المظفر بن فرغل « 1 » المشهور بسبط ابن الجوزي صاحب التاريخ الكبير المعروف ب « مرآة الزمان » رحم اللّه الجميع . * * * هذا تعريف بالمؤلف ؛ وان كان لا يحتاج إلى تعريف . أما الكتاب فلو أني أفضت الكلام في توضيح مزاياه ؛ وعرض مسائله لجئت بمثله ؛ لذلك اكتفيت بالإشارة إلى بعض ما فيه . * * * فيه مواعظ تصل إلى قرارة النفس ، يخاطب فيها القلب بالعاطفة والعقل بالدليل ، يمزجهما معا مزجا عجيبا ، فيه من شواهد الاشعار ، وعجائب الاخبار ما يثبته في النفس ، والمواعظ بذور تلقى في الأرض لتنبت الصلاح ، وتثمر الجنة ، ومن البذور ما يلقى في أرض جافة فيذهب مع الريح ، ومنه ما يكون بعد شق الأرض وسقيها فيكون منه النبات والثمر ، فالأول كمن يلقي الموعظة وحدها ، والثاني كمن يمهّد لها تمهيد المؤلف رحمه اللّه وأجزل ثوابه . ومن أعظم ما سمعت من المواعظ التي يقول كل سامع لها : صدق فيها ، ويدرك كل مفكر فيها صحتها ، ما ذكره في الفصل الثالث ، وأعاده في الفصل ( 76 ) وما بيّنه في الفصل ( 81 ) من أن لذة المعصية ساعة . وعاد اليه في الفصل ( 126 ) والفصل ( 139 ) . وهو يذكّر دائما بوقوع الموت . وفناء الدنيا ( الفصل 4 ) ( والفصل 132 ) ولكنه ينكر على من يدعو إلى التخلّي عنها ؛ ونفض اليد منها ؛ لأنه لا رهبانية في الاسلام ؛ ولو أن كل مسلم اتخذ لنفسه بيتا للعبادة فانقطع فيه ؛ أو ساح في الأرض ؛ لما كان المسلمون سادة الأرض ؛ ولما كانوا أعزّ الأمم ؛ بل كانوا أمة دراويش وكسالى وقد جاء في الخبر أنه لما أراد عثمان بن مظعون أن يسيح في الأرض ؛ أو يدخل

--> ( 1 ) قزأوغلي ؟